محمد بن زكريا الرازي
543
الحاوي في الطب
وقال : النضج على ضربين : إما نضج إلى الدم أو انطباخ الفضول المرارية ورقتها كالحال في المدة ، وإذا قلنا في المرار والأخلاط المرارية أنها نضجت فإنما نريد بذلك أن انتقلت من رداءة طبيعتها إلى ما هو أصلح بغلبة الطبيعة لها ، فإن العادة قد جرت أن تسمي ما قهرته الطبيعة نضجا ، وإن كان لم يستحل إلى ما يغذو البدن وقلله ما عدا الطبيعة فهو غير نضج ، وعلى هذا المثال يقال للورم إذا مد أنه قد نضج على أنه ليس شيء من الأعضاء يغتذي من المدة كما يغتذي من الأخلاط النية والبلغم إذا كمل نضجها ، فمتى سمعت نضجا للأخلاط النية والبلغمية فإنما تعني به النضج إلى الدم ، وأما المرتان فإن قيل فيهما نضج فإنما يعني غلبة الطبيعة لهما وإن كان لا يستحيل منهما شيء إلى ما يغذو كما يستحيل الدم في الأورام إلى المدة لا إلى ما يغذو ، فأما العفونات فإنها إنما تستحيل بحرارة غريزية كالحال في أجسام الموتى ، وقد نقول : في البول نضج وهو غير نضيج على أنه ليس يمكن أن يغتذي البدن من البول النضيج لكن على معنى قهر الطبيعة للخلط . وكذا نقول في الخلط السائل من الزكام والرمد وصديد القروح والأورام أنها نضيجة وغير نضيجة وكذا إذا قلنا في خلط مراري أنه قد نضج فإنه إنما يعني أنه قد أحالته الطبيعة إلى أجود ما يمكن فيه .